أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

265

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وتخبطت أذربيجان والعراق ، ثم قتل قرايوسف السلطان أحمد بإشارة بسطام ، وذلك في شهور سنة ثلاثة عشر وثمانمائة من هجرة النبي عليه السلام ، وأما عراق العجم ، فإنها كانت أحصن أجم ، فاستقل بدعوى الملك متوليها بير عمر ، فنهض عليه ذو قرابة له يدعى إسكندر « 1 » ، فقاتله وكسره ، ثم قبض عليه وهصره ، واستقل بدعواه ، فتوجه إليه شاه رخ صاحب هراة ، فقبض عليه وأباده ، وفجع به أهله وأولاده ، واستصفى بلاده ، فخلصت لشاه رخ ممالك العجم كلها ، وانثال إلى خزانته من أموالها وابلها وطلها ، من غير أن يعاني في ذلك نصبا ، أو يقاسي في تحصيله تعبا ووصبا ، مع أن مملكته كانت أوسط الممالك ، فلم يتطرق إليه أحد بسوء لذلك ، وأنه كان حسن الجوار قليل الحركة ، وأبوه قد حسم عنه بقتله ملوك العجم مادة كل شر وهلكه ، فثبت في مكانه بين أسود شمخت ونبت ، وكبت ماله من الأعداء بماله من أصدقاء وثبت ، فاهتزت أراضي دولته بنبات الثبات وربت ، وكأن عيون السعد كانت تراقبه ، وعرائس الملك تناجيه وتخاطبه ، بقوله شعرا : نزه فؤادك عن سوانا والقنا * فجنابنا حل لكل منزه والصبر طلسم لكنز وصالنا * من حل ذا الطلسم فاز بكنزه ذكر خروج الناس من الحصر وطلبهم أوطانهم من ما وراء النهر وفي أثناء هذه الحالات ، قصد الناس من سمرقند التبدد والشتات ، وطلب كل غريب وطنه ، وتحرك يبغي سكنه وقطنه ، إما بإجازة واحتماء ، وإما بهزيمة وإختفاء ، فأول من استجاز من أهل الشام ورام المسير ، شهاب الدين أحمد بن الشهيد الوزير ، ثم تفرقت الطوائف عجما وعربا ،

--> ( 1 ) - إسكندر هو حفيد تيمور ، فقد كان ثالث أبناء عمر شيخ بن تيمور ، عينه جده حاكما على فرغانة قبل خروجه إلى حملته الغربية ، واختلف مع ابن عمه محمد سلطان نائب تيمور آنذاك على سمرقند ، فعزل عن منصبه ، وحمل إلى سمرقند حيث اعتقل وضرب فيها بأمر من جده ، وكان وقتها في السادسة عشرة من عمره ، ثم رضي تيمور عنه وعينه حاكما على همذان : Barthold , Four Studies , vol P pp 35 - 37 .